ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
439
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلى وُجُوهِهِمْ « 1 » فقال : واللّه لو أنّهم على الحرّ يسحبون لكان شديدا فكيف على النار ؟ وقال الشاعر : ألا ذاكر للنار ينشق قلبه * مخافتها أن ليس منها بآمن ألا ذائب من خشية اللّه تائب * إلى ربّه من بعض تلك الذقاين ألا مستعد للرحيل وقددنا * ولا بدّ من زاد معد لظاعن ألا مستح من فعله متندم * على ما أتى في الداجيات المداجن ألا عالم أن القيامة موعد * ومستيقن بالبعث يوم التغابن إلى اللّه أشكو من ذنوبي وما أرى * بعقلي من رين على القلب رائن فلو كان معقولي صحيحا رأيتني * من الخوف كالمدهوش عند المواطن روي عن أنس بن مالك قال : لجهنّم سبعة أدراك ، فأمّا في الدرك الأسفل وهو الهاوية المنافقون اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا : آمَنَّا بِأَفْواهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ « 2 » ولكن نافقوا بها وتركوا فرائض اللّه ، قال اللّه ( تعالى ) : إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ « 3 » . وفي الدرك الثاني اليهود اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا عزيز بن اللّه قال اللّه ( تعالى ) : وَقالَتِ الْيَهُودُ « 4 » قال أنس : لعنهم اللّه أنى يكذبون أن عزيزا ابن اللّه وهو الذي : لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ « 5 » . وفي الدرك الثالث النصارى اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا المسيح ابن اللّه ( تعالى ) ، قال اللّه ( تعالى ) : قالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَداً سُبْحانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ « 6 » ، أي غنيّ عن الولد . وفي الدرك الرابع : المجوس اشتدّ غضب اللّه عليهم حين قالوا اللّه وإبليس إلهان متضادان شريكان في الخلق ، وعبدوا النيران من دون اللّه : قالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ « 7 » .
--> ( 1 ) - القمر : 48 . ( 2 ) - المائدة : 41 . ( 3 ) - النساء : 145 . ( 4 ) - التوبة : 30 . ( 5 ) - الإخلاص : 3 . ( 6 ) - البقرة : 116 . ( 7 ) - النحل : 51 .